السيد محمد الصدر

231

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

فهذا هو مختصر الكلام في الجواب عن السؤال الأول . وأما السؤال الثاني وهو عن سبب التحاقهم به وعدم تفرقهم عنه - بالرغم مما سبق قبل قليل من احتمال وجوب ذلك في ذممهم - . فجواب ذلك يتم على عدة مستويات نذكر منها : المستوى الأول : إن المهم في نظر المؤمن ليس هو النظر إلى التكليف الشرعي بالذات ، بل إلى رضاء الله عز وجل ، وإنما يكون تطبيق التكليف وطاعته مقدمة لذلك وأسلوباً لتحصيله . فإذا أحرز الفرد إن هناك منبعاً لرضا الله عز وجل أفضل واهم وأعلى من مجرد تطبيق بعض الأحكام ، كما أحرز أصحاب الحسين ( عليهم السلام ) ، كان لهم بل لزمهم اختيار الأفضل والمحل الأعلى لا محالة .

--> - 6 - إن أصحاب الرسول ( ص ) عند خروجهم لواقعة بدر تركوا عوائلهم في المدينة وبذلك قد اطمئنوا عليهم وأنهم في أمان . أما الحسين ( ع ) وكثير من أصحابه كانت عوائلهم معهم وهنا يكون خوفهم على عوائلهم من السبي والأذى أمر راجح جدا فيكون سبب مهم في تخاذلهم ورجوعهم عن القتال للحفاظ على تلك العوائل والأعراض . 7 - إن الرسول ( ص ) وأصحابه سددوا بتسهيلات كثيرة من السماء كنزول الملائكة للقتال معهم وهطول المطر لإطفاء ضمأهم وتسديد الرمية التي يرمونها والريح التي اقتلعت أخبية الأعداء والحصى / / التي رمى بها الرسول جبهة المشركين فانهزموا على اثر ذلك والنعاس كما في قوله ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ ) الأنفال / 11 لتستريح أعصابهم والأمر الآخر أيضاً إن الله قلل عدد المشركين في أعين المسلمين . . . الخ . إذن فهناك تسديدات وتسهيلات سماوية لأصحاب الرسول ( ص ) . أما الحسين ( ع ) وأصحابه لم يوجد عندهم شيء من هذه التسهيلات والتسديدات في واقعة الطف لا لأن الحسين ( ع ) وأصحابه لا يستحقون ذلك إنما شاء الله أن تسير الأمور في واقعة الطف بشكل طبيعي . بل وبوجود بعض الابتلاءات للحسين ( ع ) وأصحابه كابتلاءهم بالعطش بقطع الماء عنهم . فلو علمنا ( كما أشرنا إلى ذلك مسبقا ) إن شهداء بدر على - ما قيل - هم أفضل الشهداء فمع هذه الفروق وغيرها يكون أصحاب الحسين ( ع ) قد تفوقوا عليهم وبذلك تكون الأفضلية لهم .